الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
155
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 1 » . وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ : أي ثوابكم وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) : أي إن محمّدا لا يسألكم أموالكم . إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ : بالمسألة « 2 » تَبْخَلُوا : أي لو سألكم أموالكم لبخلتم بها . وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) : أي عداوتكم . وهي تقرأ على وجه آخر : ( وتخرج أضغانكم ) . قوله عزّ وجلّ : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ : أي بالنفقة في سبيل اللّه ، يعني المنافق . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ : أي عنكم وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ إلى اللّه ، يعني جماعة الناس . وَإِنْ تَتَوَلَّوْا : عن الإيمان ، يعني جماعة الناس في تفسير الحسن يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ : أي خيرا منكم ، أي : أطوع منكم ، ويهلككم بالاستئصال . كقوله : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ [ الواقعة : 60 - 61 ] أي : خيرا منكم ويهلككم بالعذاب . قال اللّه تعالى : ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) : يقوله للمشركين ، أي : يكونوا خيرا منكم وأطوع له منكم . * * *
--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 216 : « يقال أحفاني بالمسألة وألحف عليّ وألحّ . قال أبو الأسود : لن تمنع السائل الحفيّ بمثل المنع الحامس » .